عبد الرزاق المقرم

379

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

المشتكى وعليه المعول . فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فو اللّه لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا يرحض عنك عارها ، وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد ، وجمعك إلا بدد ، يوم ينادي المنادي ألا لعنة اللّه على الظالمين . والحمد للّه رب العالمين ، الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة ، ونسأل اللّه أن يكمل لهم الثواب ، ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا الخلافة ، إنه رحيم ودود ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل » . فقال يزيد : يا صيحة تحمد من صوائح * ما أهون النوح على النوائح ومن جهل يزيد وغيه وضلاله قوله بملء فمه غير متأثم ولا مستعظم يخاطب من حضر عنده من ذؤبان أهل الشام : أتدرون من أين أتي ابن فاطمة وما الحامل له على ما فعل والذي أوقعه فيما وقع ؟ قالوا : لا ، قال : يزعم أن أباه خير من أبي وأمه فاطمة بنت رسول اللّه خير من أمي وجده خير من جدي وأنه خير مني وأحق بهذا الأمر مني فأما قوله : أبوه خير من أبي فقد حاج أبي أباه إلى اللّه عز وجل وعلم الناس أيهما حكم له ، وأما قوله : أمه خير من أمي فلعمري إن فاطمة بنت رسول اللّه خير من أمي ، وأما قوله : جده خير من جدي فلعمري ما أحد يؤمن باللّه واليوم الآخر وهو يرى أن لرسول اللّه فينا عدلا ولا ندا ، ولكنه إنما أتي من قلة فقهه ولم يقرأ : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ وقوله تعالى : وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ « 1 » . الخربة ولقد أحدثت هذه الخطبة هزة في مجلس يزيد وراح الرجل يحدث جليسه بالضلال الذي غمرهم وأنهم في أي واد يعمهون ، فلم ير يزيد مناصا إلا أن يخرج الحرم من المجلس إلى خربة لا تكنهم من حر ولا برد فأقاموا فيها ينوحون على

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 266 والبداية لابن كثير ج 8 ص 195 .